السعيد نجم يكتب: مبروك لمصر، ولكن!

89

 حق للمصريين أن يفرحوا بوصول المنتحب القومى المصرى لكرة القدم إلى كأس العالم بروسيا. الوصول يعنى حجز مكان لنا على خريطة الكرة العالمية، واللعب بين الكبار، ورفع علم مصر فى محفل دولى يترقبه العالم وتتلقفه الأنظار.

عدد من يرقبون هذا الحدث الكبير يتخطى خانة الملايين إلى مابعدها. إن كانت فرحة البعض هستيرية فلهم العذر ففى وسط الركام يبحث الإنسان حتى عن شبهة مايثير البهجة وسط محيطه الرمادى أو المعن فى الرمادية وتكون فرحته به أضعافا مضاعفة كرد طبيعى لمدافعة الأحزان.

مهما قيل أن المنتخبات المشاركة لنا مجموعة الصعود كانت فى أقل حالاتها، وأن مجموعة من الظروف تكاتفت معنا تساعدنا على الصعود فلايمكن التقليل من قيمة هذا الإنجاز الذى لم يتحقق فى تاريخنا الكروى سوى مرتين قبل ذلك بين المرة الأولى والثانية 56 عاما وبين الثانية وهذه المرة 28 عاما فكيف لايفرح إذا من فرحوا، ولايبالغ فى فرحه من بالغ!

صعدنا كمثل من الممثلين عن القارة السوداء، القارة التى عشش فيها التخلف آمنا وباض، القارة التى يمكن لها بالتخطيط العلمى والإرادة أن تحتكر جل الميداليات الذهبية فى جل المسابقات الرياضية العالمية بما وهب الله أبناءها من تكوين بدنى فائق متميز عن العالمين، ففى رياضة الملاكمة خصوصا للوزن الثقيل تكاد تكون بطولتها حكرا على أصحاب البشرة السمراء ومامن شك أن أصولهم إفريقية، وكذلك مسابقات العدو السريع، وكل الرياضات التى تحتاج إلى قوة التحمل الفائق، لكن الملاحظ فى مجال كرة القدم الذى نحن بصدده أن المنتخبات الإفريقية قد يعلو نجمها إلى مدى بعيد ثم يأفل سريعا وكأنه ماعرف التألق والإرتفاع، عكس منتخبات الدول الأوروبية، بالتحديد تلك الدول التى اتخذت من التخطيط العلمى الدقيق منهج حياة.

فى دورة سابقة لمسابقة كأس العالم لكرة القدم ناطح منتخب نيجيريا الكبار فأحرجهم وأدماهم ولولا الشعور بالدونية الظاهر أو الكامن لفاز ذاك المنتخب بالكأس دون أن يدهش أحد فذاك الفريق كان يملك كل مقومات الفوز عدا المقومات النفسية. كعادة الأفارقة ظهر ذاك المنتخب فجأة، وولى نجمه فجأة، وكذلك كان منتخب الكاميرون فى دورة سابقة وإن كان أقل مستوى من الذى كان عليه منتخب نيجيريا، وأيضا منتخب الجزائر فى الدورة الفائتة الذى أحرج أفضل فريق على الإطلاق فى تلك الدورة _ الفريق الألمانى_ أين تلك المنتخبات الآن؟!

على أية حال حق لنا أن نحتفل بصعودنا إلى المسرح العالمى المتألق والكبير لكرة القدم، لكن حق علينا أيضا أن ننافس الكبار بما ينافسونا به من تخطيط علمى دؤوب ودقيق، وأن نتخلص من كل شعور بالدونية فهو بالتأكيد شعور وهمى متخلف وبغيض. فلنفرح لبضعة أيام فهذا حقنا ثم يكون بذل العرق فى عمل جاد ليكون ظهورنا على المسرح العالمى لنا لاعلينا، وبالله التوفيق

مشاركة