السعيد نجم يكتب : الجدية ضرورة

163

الأمم المتقدمة جادة حتى فى هذلها، ونحن نهذل حتى فى جدنا!
هم يعرفون الحدود بين الجد والهذل، دوما يعرفون الحدود، وحدودنا دوما باهتة!
إذا تكلمت بعد وقت العمل مع ألمانى عن العمل لضاق بك وربما اتهم بناءك الثقافى. فى وقت العمل شحذ الرجل كل طاقاته لما عليه انجازه، لايفكر بغيره، أما وقد انتهى وقت العمل فقد نفض يديه منه، فالحياة لايمكن أن تكون عملا وفقط، كما لايمكن أن تقوم بلا عمل.
لو رأيت الألمان_كمثال للشعوب المتقدمة_ فى هزلهم لظننت أنهم قوم لايعرفون الجد، ولو رأيتهم فى عملهم لظننت أنهم لايعرفون لهوا ولالعبا. عملهم كأنه عبادة كما يجب أن يكون، وفى لهوهم يلهون بحق لافرق بين صغير وكبير، يستمتعون كما يجب أن يكون. الناس يعملون بجد فحق لهم أن ينعموا بأوقات فراغهم كما عن لهم وعلى أية شاكلة شاءوا.
حقا لايمكن أن تجيد شيئين فى نفس الوقت، فما جعل لرجل من قلبين فى جوفه.
انظر إلى مدارسنا، إلى العملية التعليمية عندنا بكاملها، المفترض أنها أكثر العمليات جدية فمنوط بها قبل غيرها تقدمنا، أهى حقا عمل جاد؟!
انظر إلى موظفى إداراتنا، أهم حقا يعملون؟!
دعك من العمل ولنتساءل : أنحن قادرون على قضاء وقت فراغنا على صورة مرضية، أو حتى أقل من مرضية بكثير؟!
يبدو أن الذين لايحسنون استثمار وقت فراغهم هم الذين لايحسنون استغلال وقت عملهم!
جل مالدينا أشباه: أشباه مدارس، مستشفيات، طرق، كبارى، إعلام، فنون، إدارات..إلخ. جل مالدينا شكل بلا مضمون حقيقى، أى أشباه للأشياء، ومن مجموع الأشباه لايمكن ان يتكون كيان حقيقى.
نحتاج إلى انعام النظر فى كل خيط من خيوط نسيج حياتنا. الأمر ليس صعبا، ولامستحيلا، فقط أن نريد، ومن يرد حق الإرادة فله ماأراد، هذا ماتؤكده وقائع التاريخ. أن نعرف الحدود الفاصلة بين الجد والهذل، أن نخلص فى جدنا وفى هذلنا، فى كل ماتمتد إليه يدنا.

مشاركة